محمد متولي الشعراوي
533
تفسير الشعراوي
والسّلام . . فهل هذا لا يدخل الجنة ويجازى بحسن عمله . . وهناك من النصارى من آمن بعيسى وقت حياته . . وعاصره ونفذ تعاليمه ومنهجه ثم مات قبل أن يبعث محمد عليه الصلاة والسّلام . . أهذا لن يدخل الجنة ؟ . . لا . . يدخل وتكون منزلته حسب عمله ويجازى بأحسن الجزاء . . ولكن بعد أن بعث محمد صلّى اللّه عليه وسلم وجاء الإسلام ونزل القرآن ، فكل من لم يؤمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لن يدخل الجنة . . بل ولن يراها . . ولذلك جاء كلام اللّه دقيقا لم يظلم أحدا من خلقه . إذن فقوله تعالى : « بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ » . . أي لا يدخل الجنة إلا من أسلم وجهه للّه وهو محسن . . فقد يسلم واحد وجهه للّه ويكون منافقا يظهر غير ما يبطن . . نقول إن المنافقين لم يكونوا محسنين ولكنهم كانوا مسيئين . . لأن لهم شخصيتين شخصية مؤمنة أمام الناس وشخصية كافرة في الحقيقة أو في قلوبهم . قوله تعالى : « مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ » تدلنا على أن كل شئ أسلم للّه لأن الوجه هو أشرف شئ في الإنسان . . فيه التمييز وفيه السمة وفيه التشخص وهو أعلى ما في الجسم . . وحينما عرفوا الإنسان قالوا حيوان ناطق أي حيوان مفكر . . وقال بعضهم حيوان مستوى القامة يعنى قامته مرفوعة . . والقامة المرفوعة على بقية الجسم هي الوجه . . والإنسان مرفوع على بقية أجناس الأرض . . إذن هو مرفوع على بقية الأجناس ووجهه مرفوع عليه . . فإذا أسلم وجهه للّه يكون قد أسلم أشرف شئ فيه للّه . . ولذلك قيل . . أقرب ما يكون العبد لربه وهو ساجد . . لماذا ؟ . . لأنه جاء بالوجه الذي رفعه اللّه به وكرمه . . وجعله مساويا لقدميه ليستوى أكمل شئ فيه بأدنى شئ . . فلم يبق عنده شئ يختال به على اللّه . الحق سبحانه وتعالى يقول : « فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ » . . كلمة أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ » . . دلت على أن اللّه لم يجعلنا مقهورين . . ولكنه كلفنا وجعلنا مختارين أن نفعل أو لا نفعل . . فإن فعلنا فلنا أجر . . ولأن التكليف من اللّه سبحانه وتعالى فالمنطقى أن يكون الأجر عند اللّه . . وألا يوجد خوف أو حزن . . لأن الخوف يكون من شئ سيقع . . والحزن يأتي على شئ قد وقع . . ولا هذه ولا تلك تحدث عندما يكون أجرنا عند اللّه .